لتعزيز مكارم الأخلاق

<p>مجتمعاتنــا العربيــة بصفــة عامــة -والشــباب منهــم خاصــة- تتجاذبهــم التيــارات وتتقاذفهــم العديــد مــن األفــكار واألطروحــات، والقضايــا والمتناقضــات، التــي ً تشـتت أفكارهـم وقيمهـم وأهدافهـم وسـلوكياتهم، خاصـة فـي ظـل عالـم بـات ً مفتوحـا علـى مصراعيـه، وباتـت الكثيـر مـن الجهـات توظـف الكثيـر مـن إمكانياتهـا الماديــة والبشــرية لنشــر ثقافتهــا وأفكارهــا، وتحقيــق أهدافهــا مــن خــال التأثيــر فــي مجتمعاتهــا، وأيضً ــا الســعي للتأثيــر فــي المجتمعــات األخــرى والــذي قــد ً يكــون تأثيــر ً ا ســلبيا فــي أغلــب األحيــان. ّ والبــادي للعيــان فــي العقــود والســنوات األخيــرة ســطوة وتأثيــر فكــر الغلــو ً والتشـدد، خاصـة علـى الشـباب، والـذي قـد يـؤدي بـدوره إلـى التطـرف واإلرهـاب، ومناهضــة قيــم وتقاليــد مجتمعاتنــا العربيــة، ويخالــف التعاليــم المعتدلــة لديننــا ً الحنيـف، ويسـبب أضـرارا كبيـرة لمجتمعاتنـا العربيـة فـي جميـع قطاعـات المجتمـع ً محلي ً ـا وإقليميـا، كمـا يـؤدي إلـى تشـويه الصـورة السـمحة لإلسـام، ممـا ينعكـس ًســلبيا علــى المجتمعــات والمواطنيــن واألنظمــة العربيــة، ويخلــق صــورة ذهنيــة مغلوطـة لـدى األخريـن. وقــد عجــزت وســائل الدعــوة والتواصــل التقليديــة والنمطيــة عــن التأثيــر فــي الشـباب واقناعهـم، واألخـذ بأيديهـم إلـى الطريـق الصحيـح، بـل قـد تكـون بعـض الوسـائل واألسـاليب التـي تـم اتباعهـا لهـذا الهـدف حققـت نتائـج سـلبية، وأدت ّ إلــى المزيــد مــن الغلــو ً والتطــرف، وهــو ماجعــل المجتمعــات تدفــع ثمنً ــا كبيــرا بســبب العديــد مــن االجتهــادات والمواقــف غيــر المدروســة. فــي الوقــت ذاتــه.. أدركــت التنظيمــات والجماعــات المتشــددة والمتطرفــة أهميـة ودور جميـع منصـات وسـائل التواصـل االجتماعـي، ومـدى ارتبـاط الشـباب بهــا وتأثيرهــا عليهــم، فلجــأت تلــك التنظيمــات والجماعــات إلــى اســتخدام تلــك ُ المنصـات التـي ي ٓ قبـل عليهـا الشـباب بـكل شـغف واهتمـام، وسـعت للتأثيـر عليهـم بـكل قـوة وهـو تأثيـر سـلبي يضـر بالشـباب، ويضـر بمجتمعاتنـا، وبصورتنـا الحقيقيـة، وبقيمنـا أمـام العالـم. فــي الجانــب األخــر.. وعلــى النقيــض، أدت بعــض النمــاذج األخــرى التــي انتشــرت ّ واشــتهرت علــى وســائل التواصــل اإلجتماعــي إلــى خلــق أفــكار مشوشــة ّ ومشــوهة لــدى الشــباب، بســبب بــزوغ نجــم بعــض الشــخصيات علــى وســائل التواصـل االجتماعـي، وأصبحـوا يمثلـون النمـوذج والقـدوة للشـباب، فتأثـروا بهـم، ً واتخذوهــم نموذجــا لهــم، وصــاروا يقلّ ــدون تصرفاتهــم وأفعالهــم، ويســتمعون لنصائحهــم، ويعتبرونهــم القــدوة والنمــوذج الــذي يريــدون أن يصبحــوا مثلــه. ّ وأصبحنــا وســط طرفــي ّ تجــاذب، لتطــرف مــن نوعيــن وشــكلين مختلفيــن ّ ومتناقضيــن، كلٌ يجــر الحبــل باتجاهــه، وفــي المنتصــف.. جيــلٌ مــن الشــابات والشــباب، يميــل إلــى هــؤالء تــارة، وإلــى أولئــك تــارةً أخــرى، وفقدنــا -وســط كل ذلـك الزخـم- النمـوذج الحقيقـي لالعتـدال، واالتـزان، والسـامة. - مـن هنـا جـاءت فكــرة المبــادرة بطــرح منصــة )مــكارم(.</p>